الذهبي

278

سير أعلام النبلاء

وعن يحيى بن المتوكل : قال سفيان : إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون ، فهو رجل سوء ، لأنه ربما رآهم يعصون ، فلا ينكر ، ويلقاهم ببشر . وقال فضيل ، عن سفيان : إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه ، فاعلم أنه مداهن . وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية : ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان . وعن سفيان ، قال : إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة ، فاتركوا لهم الدنيا . قال عبد الرزاق : سمعت الثوري يقول لوهيب : ورب هذه البنية إني لأحب الموت . وعن ابن مهدي ، قال : مرض سفيان بالبطن ، فتوضأ تلك الليلة ستين مرة ، حتى إذا عاين الامر ، نزل عن فراشه ، فوضع خده بالأرض ، وقال : يا عبد الرحمن ! ما أشد الموت . ولما مات غمضته ، وجاء الناس في جوف الليل ، وعلموا . وقال عبد الرحمن : كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء ، فلما مرض كرهه ، وقال لي : اقرأ علي * ( يس ) * ، فإنه يقال : يخفف عن المريض ، فقرأت ، فما فرغت حتى طفئ . وقيل : أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة ، فشهده الخلق ، وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي ، بوصية من سفيان ، لصلاحه